|
|
| |
|
 |
|
عبد الرحيم
الخصار |
|
ابحث في
الموقع الحالي |
|
|
|
|
| |
| |
|
|
 |
|
عبد الرحيم الخصـار (المغرب) |
|
دع عصافيرك تغرد على أشجاري
|
شعـر |
|
دع عصافيرك تغرد على أشجاري
شعر:
عبد الرحيم الخصار |
|
|
|
|
ليس من عادتي الصيد
في المياه
العكرة
ليس من عادتي أن أضع أقدامي في الوحل
أو أمد يدي إلى شجرة خارج
ضيعتي
أعرف أن ملاكين يسيران معي
و يسهران حين أنام
لذلك أخجل كلما
أخطأت
و تتنمل أطرافي
حين تتسرب فكرة الموت إلى حجرتي
و أراني بمفردي وسط
الظلام
لقد استعصت علي الفكرة
كيف سأبقى وحيدا في ذلك الأخدود الضيق؟
لن
يكون معي الأصدقاء الذين ألفتهم
لن أغير ملابسي أو أصفف شعري أمام المرآة
لن
أشرب أقداح الشاي
و أنا أرنو إلى السماء من نافذتي
لن تكون أمامي طاولة و
حزمة أوراق
أوه! لن أكتب أشعارا كالعادة
سأنام على يميني و على
يساري
سأستلقي على الظهر و ربما أجلس القرفصاء
سأواري عيني تحت الساعدين
و
أجهش بالندم
غير أن صوتي لن يصل مسامع الرفاق القدامى
و الخطايا التي لطخت
ملابسي لن يغسلها البكاء.
أنا لم أجلس يوما في حانة
لم اكتب قصائد
عارية
و لم أكن وقحا
في حضرة من أسدى إلي هاته الكلمات
من عادتي أن أسهر
مع الشعراء الميتين
لذلك لا أستيقظ لصلاة الفجر
لكني أدبر أمري مع ما تبقى من
صلاة
أحببت الفقراء و تصدقت بأحاسيسي الطيبة
كنت أوقف شرائط الموسيقى حين
أسمع الآذان
و ألهج باسمك في السفر و النوم و الخلاء
غير أني تدحرجت على ربى
النهارات و الليالي
بقلب خفت فيه موازين الإيمان
ورعي أهش من جناح فراشة
و
نظري إلى كتابك أقصر من نظري إلى الروايات
كانت صلاتي خاملة
و خطواتي إلى
بيوتك تتعثر بأقدام الشيطان
لكني كنت أدرك أنك إلاهي
و أني مجرد حصوة
تغرق
في الأنهار التي تسيل من يديك.
ماذا يفعل طفل وجد نفسه وحيدا
بين العرائس
و الدمى في ملهى الحياة؟
ماذا يفعل طفل أطفأت الألوان ضوء عينيه
فلم يتبين
ظلك العالي؟
جوقة الغافلين صمت مسامعي
و الأصابع التي من حولي
تدلني دائما
على طرق لا تفضي إليك.
أعرف أن جنتك قد يدخلها أبسط الخلق
و أن نارك قد تجمع
كبار الشعراء
لذلك أعيد النظر في كلماتي
أضع أيامي على الطاولة
اشذب
أطرافها التي جفت
و أرعاها بما في جوارحي من حنان.
إلاهي
لقد غرد
الفقر طويلا في بيتي
تعفن الفرح تحت السرير
و ترعرع البؤس بجانبي كفرد من
العائلة
لكني لم أقايض بكلماتي
لم أمد يدي إلى عطف يد أخرى
نبتت أخطائي
على الجدران
شب القلق في خزانة الملابس
و دب اليأس على زجاج النوافذ و
المرايا
لكن الأفكار التي أشرقت في رأسي لم تغرب
و لم يغرب اليقين
الضحل
الذي يبيد شعاعه ظلام جسدي
أعرف أن رحمتك ستأتي بعد لأي
لتسري كعطر
الليلك في زوايا الحجرة.
إلاهي
هاأنذا أسجد في جنائنك
خاشعا لجلالك
واضعا جبهتي في التراب
أنزل المطر..أنزل المطر
لقد يبست أشجاري
فدع
عصافيرك تغرد على أغصانها الميتة
ربما تعود إليها الحياة.
|
| |
|
|
|
|
|
|
|