جماليـــات

إضــــــاءات

حــوارات مقـــــــالات تر جمــات دراســـات نصــوص سرديــة بطاقـة تعريـف   
للاتصـــــــال خدمــــــــات

خــــــاص

مواقع مفضلـة مواقع صديقة مكتبات الموقع كشك الموقـع موارد نصيــة

 

 
 
 

ابحث في الموقـع

 

 

 

 

 

د.إيمان خليفة حامد

مفهوم الحياة بين هرم ماسلو والمعطى الاسلامي

قراءة في نصوص الإمام علي (t)

دراســة

 

مفهوم الحياة بين هرم ماسلو والمعطى الاسلامي

قراءة في نصوص الإمام علي t) (

د.إيمان خليفة حامد

 

 
 

 

الملخص

 

      تبقى القراءة هي الطريق الأسلم للوصول إلى الآخر ، ويبقى النص الميدان الأرحب لاحتضان القارئ واستقبال القراءة ، من هنا وجدنا الحاجة ملحة للرجوع بالذاكرة إلى مخزونها التراثي وما استقر فيه من معطيات ثرة لم يستطع الزمن رغم إيغاله في القدم إضاعة تلك المعاني أو تشتيتها . ليست القراءة أحجية لكنها تسعى إلى حل الأحاجي التي يحتضنها الفكر في كل زمان وفي أي مكان ، إنها طريقتنا في اختيار طريقنا وانتقاء أفكارنا ، لقد كان نصنا الذي نعرضه في هذا البحث واحدا من تلك الأفكار التي احتضنتها ذاكرتنا بشيء من اللهفة والحذر ؛إذ ليست الأزمة أزمة قراءة لكنها أزمة قارئ ترهبه القراءة ويخيفه النص المنتقى ،لقد كان نص الخليفة علي  t  ) (  نصا هيابا بلغته ومتاحاته النصية وانتمائه إلى عصره إذ كل من هذه الأمور مدعاة لإثارة أفكار لا نخشى القول :إن اغلبها قد أثير فعلا ،واخذ مساحته الفكرية لدى أصحابه تاريخيا ونقدا وسياسة ،لذا كان مسارنا أن نحفر في اتجاه النصوص التي قد تبدو بعيدة عن ميادين الفكر السابقة بوصفها تنتمي إلى موقف الإنسان أيا كان كائنا بشريا يعيش أحداث حياة هو جزء منها فجاء موضوعنا : ( مفهوم الحياة بين هرم ماسلو والمعطى الإسلامي قراءة في نصوص الإمام علي t  )    ( ) ، وكان أن تلمسنا منهجنا الذي ينأى عن حدود المنهجية المتعارفة ليصل إلى منهجية صاحب النص ذاته بوصفه خليفة وقائدا وإنسانا فضلا عن كونه كاتبا يشهد له بأدبيته ، فجاءت القراءة لتكشف عن النص بمزيد من الحذر والتأني ، وهو ديدننا في قراءة التراث . 

 

Life concept Between Maslu Pyramid And Islamic concept

Reading In Emam Ali`s Texts

Dr.Eman Khalifa Hamed

 

Abstract

 

Reading is the best way to reach other and still the text remains the fruitful field to attract the reader here , we find the need to comeback to the memory and find out its heritage that has not been lost by time reeding is ariddle but it tries to answer all the riddles of mind in every place and time . it is owr method to choose away of thinking . The text shown in this paper is one of these thoughts existed in our memory . It is not crisis of reading but acrisis of areader who fears aselected text . The text of imam ali was afearful one in its language and the belonging of its age . These may induce thoughts that we can`t say most of them have been actually induced and take its intellectual area throughout history . Thus , our way is to dig in the direction of texts that seem remote of the previons fields of thought . They belong to ahuman being attitude whoever was living in the bsame events of life and who is apant of it . There fore , our topic presents Life concept Between Maslu Pyramid And Islamic concept Reading In Emam Ali`s Texts . We feel our approach to reach the approach of the miter of the text itself as being acaliphate and aleader and first of all ahumanbeing who has writings and letters . From here , reading has come to discover the text in full corefulness . It is our style in reading the heritage .

مدخل

الدنيا (( ثيمة )) تمتلئ دلالاتها سعة  مفرداتها التي تحقق لها حضورا مفعما بالمعاني ،غير أن جدة هذا البحث تكمن في طروقه النص النثري الذي ما يزال نصا مبهما بعيدا بسماته عن القراءة  المتأنية حين حظي بها الشعر عصوراً وعصوراً ، أثمرت تلك الكتابات فيضاً من القراءات الشعرية لا يتسنى لنا مقارنتها مع دراسة النثر ذاك الأدب المغبون في عرف القراء.

 

 لقد فرزت قراءتنا لنص الخطبة في سني الدراسة مجموعة من الأفكار تبلورت إحداها أمامنا في هذا البحث لتحقق منجزاً نصباً نصبو إليه بشيء من الحذر والحيطة ، فلا يخفى على القارئ أن النص ألخطبي نص نفعي في متاحاته البراجماتية ( النفعية ) يسعى فيه الخطيب في أي عصر كان إلى طرح أفكاره على مسمع جمهور تعاينهم أنظاره ، وهي صورة تحققت في البيئة العربية أو الغربية غير أن التطور الذي شهدته الحياة من وسائل مسموعة ومقروءة ومرئية وأجهزة للبث والاتصال ، لم تستطع مصادرة هذه الفكرة فما يزال الانطباع الأول لأي نص خطابي (بمفهوم الخطاب الحديث) أو خطبي ( بالمفهوم المباشر للفظة
خطبة ) هو إعطاء وجهات النظر المحايدة أو الأحادية لصاحب النص ، وهو بذلك يسعى بأسلوب التأثير أو الإقناع أو الإمتاع إلى إعطاء نص يحتوي مجموعة أفكار يناضل في سبيل بثها ووصوله
ا إلى المستمع
( القاريْ / السامع / المتلقي) .

إن ما يميز النص الذي اخترناه للدراسة في هذا البحث أنه كان يحمل معه فكراً مغايراً وسمات مغايرة ، تتأتى الأولى من طرح فكرة جديدة في عصر جاوز مرحلة الجاهلية (أعني: ما قبل الإسلام ) بوصفه عصرا كانت الحياة فيه  تمثل فكراً ثابتاً راسخاً أخذ امتداده ورسوخه في فكر العرب لا سيما من وجهة نظر لا تصادر الآخرة ، قدر ما تعطي للدنيا قيمتها الأسمى وهذا ما عبرت عنه غير آية من القرآن
(إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ............)(1) ، ولم ينكروا أن تقربهم من الأصنام كان تقرباً إلى الله  ـ بزعمهم ـ (  مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)(2).

أما السمات المغايرة فقد كانت محور قراءتنا في دراستنا للدكتوراه  التي حاولت وضع نمذجة أجناسية للنص الخطبي لا سيما في خطب الخلفاء الراشدين مستعينة بآليات القراءة الأسلوبية .

    لقد دخلت الدنيا وفق هذا التصور محور وجود جديد تمثلت في عكس صورة الحياة من وجهة نظر أناس ما عادوا يمنحونها أهمية اعتبارية ، ولا نعني بذلك رفضها البتة ، لكنهم طرقوها حياة ذليلة، جاءت حركتهم فيها لتصادرها عالماً لا يلقون له بالاً ، فهو عالم وسيلة لا عالم غاية، وهي بذلك كانت مرفوضة في اعتباراتها المعنوية مقبولة في مسلكها النفعي ، من هنا جاء التوافق بين نفعية الدنيا ونفعية النص الخطبي من جهة ، وبين مغايرة الآخرة للدنيا ، ومغايرة التراكيب التي عبرت عن الخروج عن مباشرية المقصدية في وصف الدنيا .

      ويلحظ عند قراءتنا للنصوص الخطبية في العصر الراشدي أن  الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم قد استقبلوا هذه الثيمة في خطبهم رافضين لها وللتمسك بها ،غير أن ما لا يمكن التغافل عنه أن هذه الثيمة قد أخذت متسعا من الوصف في نصوص الإمام علي t ) ( ، وحتى لا يأخذ البحث صورة تنأى عن الموضوعية آثرنا عنونة البحث بـ(مفهوم الحياة بين هرم ماسلو والمعطى الإسلامي قراءة في نصوص الإمام علي t  )    ( ) ليصّب اهتمامه في نصوص الإمام علي t ) (حصراً ، غير متناسين تواجدها في نصوص الخلفاء الثلاثة رحمهم الله لذا سنعرض لنصوص الخلفاء حين نقارب نصوص البحث كي يتسنى للقارئ الوقوف على النماذج المقاربة حيثما وجدت ، وهي اولى خطوات المنهج الاستكشافي في جمع العينات القابلة للتحليل لا سيما التي سيبدو وقعها واضحا على المتلقي(3) .

      أما خطة البحث فإنها مستقاة من طبيعة النص نفسه فقد آثرنا الابتعاد عن الطروح الموجودة في أية دراسة أخرى قد تقترب من طبيعة هذا البحث ، وهذا ديدننا في قراءة النص القديم لعلمنا أنه نص غفل، ترك فترة من الزمن بعيداً عن القراءة الجمالية التي تبحث فيه لاسيما النثرية منها . فجاءت خطة البحث معتمدة خطاً إجرائياً وصفياً نابعاً من سمات التراكيب وحركة ثيمة(الدنيا) وما أفرزته من دلالات في نصوص الإمام علي t ) (  ، ولا يخفى ما لهذا الخليفة الراشدي ولعصره من غزارة نصية عكستها وقائع الحياة اليومية الصاخبة التي شهدت أحداثا  تاريخية جمة سجلها التاريخ ، ومواقف إنسانية أخذت مساحة شاسعة في فكر الباحثين في مختلف التخصصات ، فالتاريخي والفلسفي والسياسي كل ألقى مرساته في هذه الأحداث لينال حظه فيها مادحا او رافضا وفق قناعات –لا شك –خاضعة للمناقشة وإبداء الرأي ، ولن نحاول الدخول في أي من هذه القراءات الثقافية الفكرية ولنا في طرحنا هذا وجهة نظر قرائية إجرائية أخرى تنأى عن التاريخي لتسبر أعماق الجمالي متلمسة بذلك خطوطها العريضة من أحضان علم نفس الحاجات الإنسانية التي أولاها علماء النفس اهتماما بالغا لا سيما ما تم على يد العالم (ماسلو ) في هرمه المشهور(4) ، وهي بذلك تحاول الكشف عن مكونات الأداء  الكلامي للإمام علي t ) ( في تحديده مفهوما للدنيا بوصفها إشارة لغوية متحركة داخل السياق النصي لخطبه t ) ( وهنا تتلاقح معالم مرجعيتين متبادلتين ، داخلية تنبع من وجودها داخل النص وتسلسلها فيه ، وخارجية تشير الى حركتها في الواقع الراهن ضمن إطاره المنطقي او الإسلامي(5) .

 

الدنيا : بين المعنى المعجمي والحركة الدلالية

الدنيا لفظة مراوغة في دلالتها المعجمية ,فهي من ( دنا ) : أي قرب ،وهو المعنى الأول الذي تطالعنا به المعاجم ،وفيها من المعاني ما يدل على ( القرابة والقربى ،القيد 000ضيقه،الساقط الضعيف الدني :أول الشيء وأدناه و (( أدنى عاش عيشا ضيقا ، ودنى في الأمور تدنية تتبع صغيرها وكبيرها ))(6) ، والدنيا : نقيض الآخرة .

إن المعاني المعجمية تنفتح فيما بينها على معنى دلالي واحد لا يشك في سلبيته ،فالضيق والسقوط معان مباشرة ,وأول الأمر باكورته التي لم تدرك خاتمتها بعد ويراوغ فيها ما يشير إلى القربى والإحاطة بالأمور صغيرها وكبيرها وهي معان تبقى متذبذبة وفق النسق الأخلاقي والاجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد إذ (( القربى )) لفظة تحمل في طياتها غموض العشرة التي قد تنكشف مخلصة أمام المرء وتنغلق ثانية مدبرة عنه ،فهي على وفاق من معنى الدنيا في إقبالها  وإدبارها .

    وينكشف المعنى المعجمي الآخر (صغيرها وكبيرها) في غلبة حركة الدنيا ( غرارة ) واندماجها بالأمل وفق السياقات الكلامية التي جاءت في قوله: ((غرارة مغرور ....)) ، ولا شك أن المعنى المعجمي لا يقارب صورة الدنيا ليوضحها بل يأتي ليؤكد طابع النصوص في اقتفائها معاني مجازية أثرت المعنى المعجمي لهذه اللفظة في انفتاحها على معاني المعجم الأخرى وفق التناول الذي سيأتي .

 

أولا ـ الدنيا / الزاد :

وحتى لا نبتعد كثيرا عن المعنى المعجمي لنا في التصريح بها في نصوصنا وقفة دلالية ذاك أن الحقل المعجمي يلقي شباكه في بحر الدلالة بعيدا أو قريبا حتى تتضح المعاني الثوان ـحسب الجرجاني ـ وينكشف المعنى العميق ـ برأي تشو مسكي .

إن مباشرية هذه اللفظة في بعض النصوص كانت المهاد الأول للكشف عن تطورها الدلالي داخل سياق الكاتب الفكري ،وهذا ما نستوحيه من قوله : (( فان الدنيا لم تخلق لكم دار مقام بل خلقت لكم مجازا لتزودوا فيها الأعمال إلى دار القرار )).

فالنص يكشف عن المحاور : ( دنيا / الثيمة + الدار / محاطة بالوصف + المجاز / حقيقة الدار ، وبالتالي حقيقة الدنيا + القرار/ نفي المقام مفيدا من دلالة الإضراب في ( بل ) محققا الدار الضد = لدار الآخرة ) ، وهذه المحاور تنصهر من جديد لتكشف عن حقيقة تخبط الإنسان في الحياة الدنيا ومصيره فيها ,وتعلن عن البعد الإسلامي الجديد لمفهوم الحياة بوصفها مجازا إلى دار القرار قوامه (الزاد ، التقوى) .

والزاد بانتمائه الحاجاتي إلى علم نفس حاجات الإنسان يمثل الضرورة الأولى في سلم حاجاته النفسية وإشباعه يعني الرقي والارتقاء في درجات هذا السلم وصولا إلى الحاجة الأعلى ( تحقيق الذات ) وهنا تكمن خطورة مجيء هذه الثيمة الفرعية في وصف الدنيا تحديدا ,وإذا ما كان تكرار ظاهرة ما يعد المؤشر الأول إلى أهميتها فان اقتران ظاهرتين حضورا وغيابا يعد الملمح الأكثر  إيقاعا بفكر المتلقي وبصيرته وفق الإشارات آلاتية :

 

· وانتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم وقد أوذنتم منها بالارتجال وأمرتم فيها بالزاد(7).

·فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء ...قد دللتم على الزاد ,وأمرتم بالظعن ,وحثثتم على السير(8).

·فليعمل العامل منكم في أيام مهله ...وليزود من دار ظعنه لدار أقامته(9) .

·والدنيا دار مني لها الفناء ...فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد(10).

·ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ... فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحزرون به أنفسكم غداً(11) .

·غرارة غرور ما فيها ، فانية ، فان من عليها ، لا خير في شيْ من أزوادها إلا التقوى(12).

إن ربطها وفق هذا التماسك التركيبي بالزاد يعني رفضها وقبولها في الآن نفسه إذ يأتي القبول من الحاجة الإنسانية الماسة للزاد وبوصفه معادلا موضوعياً لبقاء الإنسان حياً فيتعادل بذلك مع مفهوم الحياة ورفضها يكون معادلا موضوعياً آخر لحياة التقوى فالزاد لم يأت من اجل الحياة إنما جاء منتمياً بالوصف الزاد التقوى الذي حل محل الزاد المادي في حياة مادية من هنا كان متنفس المفهوم الإسلامي واسعاً في رسم صورة الحياة بعيداً عن كونها فانية ، غرارة ، فهي رحلة والرحلة أنى كانت بحاجة إلى مقومات تودي نجاحها والمقوم المادي ضروري في إنجاحها إذا ما تيقنا من سلامة وجود ( المرء ) وهذا الملمح الآخر كان ضرورياً في إنجاح صورة الدنيا في نصوصنا على الرغم من غيابه في أكثر من النصوص أو حضوره السلبي مذموماً على لسان الخليفة t ) ( (13) وقد مهدت في الوقت نفسه إلى توضيح المفهوم الإسلامي للآخرة بوصفها الثيمة الضد للدنيا برد العيش ، وقرار النعمة ،ومنى الشهوات ، وأهواء اللذات ، ورخاء الدعة ، ومنتهى الطمأنينة ، وتحف الكرامة(14) .

لقد عمد المرسل إلى اختيار الزاد ليجمع في هذه اللفظة كل ما يشير إلى المأكل ولأن الزاد قد يغيب فيه ما كان خاصاً من الملذات لذا عمد في بعض نصوصه إلى تخصيص ذلك الطيب من الطعام فقال :( وهي حلوة خضراء ، وقد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر )(15) .

فقد هيأ لنا صورة اتسمت لتخرج بالوصف بين موصوفين قد يتبادران إلى الذهن الأول ( الفاكهة ) باقترانها بـ( حلوة ) والثاني ( الأرض ) باقترانها بـ( خضراء ) وبدلالة اللفظة ( الناظر ) غير ان صورتها لا تتجاوز الزاد ومتعته فقد ( عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر ) ، اذ يتفاعل في تحقيقها النظر والإحساس والحركة المؤدية إليهما وهذا ما جعل أحد الباحثين يذهب إلى أنها ( ضرب من الأكل حلو ، وضرب من الزرع خضر ، وشيء محفوف بالشهوات ، وفتاة تعجب بالقليل ، وتتحبب باللذة العاجلة ، وتتحلى بالآمال ، وتتزين بالغرور ، وهي أيضاً فتاة غرارة ضرارة ، خوانة غدارة ، وسعلات أكالة
غوالة )(16) ، إذ تتلاحق الصور التي يعرضها النص ، وتتداخل بين ما هو مادي وما هو بشري وما ينتمي بحقيقته إلى معجم الحيوان وهذا ما سيأتي ذكره لاحقاً .

لقد كانت استضافتنا لهذا المفهوم النصي هنا إشارة لفتح خطة بحثية قوامها المنجز اللساني نفسه لا بعيدا عن المعطيات التاريخية أو الإسلامية لكنها خطة تمنحها اشارية العلامة في هذا النص ،ولعل القارئ قد تلمس إشباع الحاجة المادية الأولى التي كانت محور العلاقة بين الدنيا والمرء ( الزاد ، التقوى ) والتي سنتجاوزها وصولا إلى المرتكزات الأخرى من حياة المرء وفق نصوص الخليفة  t ) ( .

 

ثانيا ـ الدنيا / الدار:

تأخذ الدنيا وفق هذا التقابل مفهوما ماديا آخر في سلم الحاجات النفسية للإنسان وهي الحاجة إلى الطمأنينة التي تتأتى من شعوره بالانتماء إلى بيت ياويه ففقدان البيت يعد من علامات غربة الإنسان التي قد تؤدي إلى اغترابه ,والإشارة إلى الدار في وصف الدنيا يعني إلقاء الضوء على عالم يسوده الانتماء ,

 لقد انفردت النصوص القرآنية باستقلالية دلالية للفظة ( دار ) إذ عبرت عن مفهومين اثنين ,جاء الأول وهو الأكثر حضورا ليعطي مفهوم الدار الآخرة وجاء مضافا إلى الآخرة محققا بالوصف في تسعة مواضع ( الدار الآخرة ) ,أما المواضع الأخرى فجاءت كالآتي ( دار السلام ـ موضعان , دار الفاسقين /1, دار البوار/1, دار المتقين/1, دار المقامة /1, دار القرار/1, دار الخلد/1 ) وجاءت معرفة في ( عقبى الدار ,سوء الدار,عاقبة الدار,ذكرى الدار, الدار ) , ولعل ما يهمنا في ذلك أن الدار المعنية في النصوص السابقة جميعها هي الدار الآخرة ,وبها انفردت النصوص القرآنية ,ومن هنا تبدو مساحة الفرق بين مرجعية الثيمة لدى المرسل ومغايرتها في معطاه اللساني الجديد .

أما المفهوم الثاني للدار فهي الدار السكن بماديتها المعروفة ,ويلحظ أن النص القرآني بدا متفردا في الإشارة السياقية لهذه اللفظة ,فهي تدل على السكن كلما اقترنت بأحد الضمائر كما في : ( داركم , داره ,  دارهم , دياركم , ديارنا , ديارهم ) .

وفي هذه المغايرة تظهر الإشارة الكلامية الأولى في انفراد المرسل وفق نصوصه جميعها (( ولكل فرد معجمه اللغوي المتميز فهو يميل إلى استعمال بعض الكلمات دون بعضها الآخر ,وهناك كلمات لا يستعملها على الإطلاق , وان كان يفهم معانيها ... ولكل فرد طريقته الخاصة في بناء الجمل والربط
بينها ))(17) ، لقد غايرت اللفظة مجيئها منذ الحضور الأول لها ,ولم تعد صدى لدلالتها القرآنية ,فحيثما جاءت لفظة ( دار ) في القران الكريم كانت الدار الآخرة ,وهي الهدف الحقيقي والثيمة الوحيدة المقصودة وراء سعي الإنسان في هذه الحياة إذ لا يتجاوز وجوده فيها وجودا مؤقتا ينتهي به إلى الاستقرار في الحياة الآخرة ,وهي بلا شك ستغدو داره وملاذه ,من هنا كان لزاما علينا إعطاء العمق الدلالي الأول الذي ظهر في نصوص الخليفة t ) ( فقد انتقل الفهم لهذه الحياة  لدى فئة من الناس انتقالة انقلبت عندها مفاهيمهم الدينية ,فأصبحت الحياة الدنيا وفق تصورهم هي الدار وهي الاستقرار, فجاء النص الخطبي لدى الخليفة t) ( ليكشف خطورة هذا الفهم في جو من الحوادث التاريخية المتوترة ,وينبغي الإشارة إلى حقيقة هذا التغاير عند عرضنا للآلية النصية التي حققت هذه المعادلة لدى المتلقي ،وهي إحدى وسائله الحجاجية الاقناعية أداة في النص الشفاهي الخطبي(18).

 فهل الدار في وصفها كانت الدار المادية التي عهدنا فيها السكن والأهل أم استطاع المرسل اقتفاء خطواته ليؤسس حقلا دلاليا في مفرداته وفي تعالق هذه المفردات(19).

إن لفظة ( دار ) كانت الأكثر حضورا لتعبر عن المسكن أمام متاحات لسانية عديدة كالمنزل والبيت والمأوى على الرغم من مجيء بعضها في نصوص الإمام علي t ) ( إلا أن الدار هي المهيمنة اللسانية الأولى في دائرة الوصف والاهتمام،وقد جاءت في المواضع آلاتية :

- ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء(20).

- فان الدنيا لم تخلق لكم دار مقام بل خلقت لكم مجازا لتزودوا فيها الأعمال إلى دار القرار(21)

- وانتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم .....في دار اصطنعها لنفسه ظلها عرشه ،ونورها بهجته ، وزوارها ملائكته ،ورفقاؤها رسله(22).

- ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها(23) .

- ألا إن هذه الدنيا ..... ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له(24) .

- دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته(25) ، وليمهد لنفسه وقدمه ، وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته(26) .

- فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام ، وانتم في دار مستعتب على مهل وفراغ(27) .

- دار حرب وسلب ونهب وعطب(28) .

ولعل هذه النماذج كفيلة بإلقاء الضوء على طبيعة المحور الاختياري الذي يتحرك فيه ومنه المرسل إذ استقبلت لفظة (الدار) جّدة في الوصف تتأتى من طبيعة الاقترانات الدلالية المكثفة فهي ( الأمن ، والغربة ، والمستقر، والخوف ، والسفر ، والمجاز ، الفناء ، والهناء ، والعبرة ) وإنها ( دار) حملت معـها معاني إنسانية اقرب إلى حاجة الفرد منها إلى وصف الدنيا ، وهـي إذ ذاك تعبر عـن رغبة قائلها في جعل مشاعـر الإنسان وانفعالاته تنصب في هذا الحقل الدلالي  ، وهي مشاعر وحاجات تنتمي إلى سلم الحاجات وفق متتابعات تصاعدية تمتد من إشباعه للحاجات المادية البسيطة وصولا إلى ما يحقق له ذاته غير مبتعدة عن فلسفة إنسانية تنطق بها كلمات النصوص السابقة لتوحي بطبيعة العالم لمثالي الذي يدعو إليه الخليفة
 t ) ( .

إن تأثير هذه الثيمة قد هيمن على اختيارات المرسل فامتد ليجاوز حدود كونها ثيمة تركيبية كي تفترش نصا طويلا يعالج فيه المرسل موضوعها بجّدة دلالية نقلت( الدنيا ) من محور علاقاتها المادية المتشابكة إلى محور تصويري نواته التشبيه ولا نعني التشبيه بمعطياته البلاغية فهو تشبيه ينتقل بين أحضان المجازات التي تحاكي ضرورات الإنسان بمنطق المجادل والمحاور والساعي إلى إكمال ما في نفسه من شعور بالنقص أمام عظمة المسؤول عزّ وجل  ،  ولا يخفى أن التزام المرسل بمعطياته الدينية قد اثر في طرحه الكلامي النصي ( إنه التزام العقيدة الإسلامية بكل ما تنطوي عليه من عالمية وشمول  ، وصدور عن تصوراتها للكون والإنسان والحياة  ،  فهو ليس طبقيا  ، ولا فئويا  ، ولا محبوسا على قضايا معينة  ، وجمهور خاص  ، وزمان بعينه )(29) ، وهي حقيقة لا نسعى إلى مناقشتها لكننا نتلمس جذورها من محيط نواقص الإنسان سعيا إلى استكمالها .

لقد عمد المرسل إلى اختيار ما يشكل صلة تواصل بينه وبين المتلقي وعلم أن معطيات الأخير ما تزال جذورها تمتد إلى عمق الجاهلية بغفلتها وبعدها عن المعطى الإسلامي الجديد ، فحاول اتخاذ الإغراءات المادية طريقا إليها .

وينفرد النص الآتي بوصف مستقل للدنيا /الدار، يقول t) ( : (( ما اصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته )) .

ولو حاولنا إعادة ترتيب النص وفق الصورة الهندسية التي تثير المتلقي وهو يتابع سير التراكيب بتطورها لانبثقت أمامنا صورتان ، تأخذ الأولى نسق تصاعديا هيأته التراكيب الجملية المتتابعة من ابسط صورة للجملة في هذا النص ( مبتدأ + خبر ) وصولا إلى التراكيب الأكثر تعقيدا حين تأخذ الحياة أوجها باندماج الناس فيها وهذا ما يعبر عنه الرسم الهندسي الأول إذ تتضح فيه التراكمات الجملية التي افتتحت بالجملة النواة ( أولها عناء ) وهي إشارة لبدء الحياة لا بوصفها فترة عمرية حسب بل صيرورة إنسانية كاملة عبّرت عن مأساة الغافل عنها بقوله (عناء) وقد جاءت فكرة الحياة مفتتح النص ( أولها عناء // آخرها فناء ) فإذا ما أبعدنا الخاتمة التي صرح بها المرسل لرأينا أن الحياة برمتها وفق تتابع تراكيبها الذي يتلاءم والتعقيد المتأتي من سير الحياة لرأينا أن البنية التركيبية البسيطة المتحكمة في هذه الحياة كانت متناسقة ونهاية الناس فيها إذ تصبح التراكيب جميعها فاصلا مكانيا وزمنيا وصولا إلى التركيب الأخير واقعا حياتيا (آخرها فناء).

 

ما اصف من دار

 

 

 أولها عناء

 

 

 وأخرها فناء

 

 

 في حلالها حساب

 

 

 وفي حرامها عقاب

 

 

 مـن استغنى فيها فتن

 

 

ومـن افتقر فـيها حزن

 

 

 ومن ســــــاعاها فــــاتته

 

 

ومن قعد عنها واتتـــــه

 

 

ومن أبصر بها بصّرتـــــــه

 

 

ومن أبصر إليها أعمته

 

 

الشكل (1)

 ما اصف من دارٍ :

 

أولها عناء

و

آخرها فناء

في حلالها حساب

و

في حرامها عقاب

مــن استغن فيها فتن

و

من افتقر فيها حزن

ومن ساعاها فاتته

و

من قعد عنها واتته

من أبصر بها بصرته

و

من ابصر إليها أعمته

 

الشكل (2)

وبطريقة أخرى تتضح أمامنا الصورة الثانية للتشكل الهندسي لهذا النص حين يكون محور الحركة فيها قائما على التضاد بين التراكيب والألفاظ مما يؤكد حسن دراسة المرسل للحياة وفهمه لها ،فانتظام تراكيبها يكشف عن بعد نظر المطلع إليها ،وهو يتنقل بين الأفق الدلالي صابا فكره في تراكيب يكشف كل تشكل هندسي منها عن عمق في الرؤية وفق زاوية نظر معينة ،ويتضح التضاد في مفردات التراكيب كالآتي : ( أولها / آخرها ) ، ( حلالها / حرامها ) ، ( استغنى / افتقر ) ، ( ساعاها / قعد عنها ) ، ( أبصر بها /أبصر إليها ) ، ( بصرته / أعمته ) .

ويلحظ أن النظام المتحكم في هذا النص قائم على التوازي ،ولا يخفى ما للتوازي من دور في ترتيب الأفكار وانتظامها وفق رؤية صاحبها إذ جاء التقاء التضاد مع التوازي متلائما وفلسفة الصحابة في رفض الدنيا وقبولها في الوقت نفسه قبولها بوصفها مجازا إلى الدار الآخرة ورفضها هدفا تقف عنده طموحات الإنسان ،وعند ذلك تتجه أنظارنا إلى النظام الذي يتحكم فينا إذ عند فك التوازي تبعا للتضاد الذي يكشف عنه الشكل الهندسي الثاني يتضح لدينا ان الدنيا تسير بنا وفق نظام لا يحيد مهما حاولنا بعثرته ( تركيبا ) إذ يحكمه منطق العدل في خلق نظام الكون وهو ما قدره الله لهذه الحياة ،اذ لو كان السعي باتجاهها آو بعيدا عنها ( من ساعاها / من قعد عنها ) لكانت هي المتحكمة بمصيره لكنها حركة تقع بين ثابتين حقيقيين ( أولها عناء / آخرها فناء ) مهما تنوعت سبل العيش فيها .

 

الدنيا  / المخلوق :

قد لا يخفى عن الناظر إلى المعاني المتجلية في نصوص وصف الدنيا التي بين أيدينا أن هناك طرفا مكملا ضمن المتاحات الوصفية التي انتخبها المرسل ،فالزاد والدار معاني تبقى بعيدة ما لم تؤطرها حاجة ثالثة أو عنصر مهم في ديمومة الحياة على هذه الأرض ؛لذا فقد انتخب الخليفة t ) ( صفات إنسانية وأخرى غير إنسانية جعلها منفذا لاعلان صرخته أمام تمسك الناس بدنياهم وإقبالهم عليها وفرحهم بها .

ان الحزن والفرح ، والإقبال والإدبار معاني تنتمي في حقيقتها ألي معجم بشري وأخرى إلى معجم حيواني غير أنها كانت تقترب من بعضها حتى يصعب فصل ما هو بشري فيها وما هو حيواني في انتمائه الدلالي فضلاً عن معاني أخرى جاءت لتعبر عن فلسفة عميقة تبعها استياء الخليفة t  )    ( من علو القيمة الاعتبارية للدنيا في أعين ناظريها وستكون هذه المعاني وقفتنا الأخيرة في هذا البحث .

ففي الصفات الإنسانية التي جاءت في وصف الدنيا صفة سلبية واضحة في قوله :

· إن الدنيا تغرُّ المؤمّل لها والمخلد إليها ولا تنفي بمن نافس وتغلب من غلب عليها(30) .

· أما بعد فانّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وانّ الآخرة قد أقبلت أشرفت باطلاع(31) .

·  ألا وانّ الدنيا قد ولت حذّاء ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطبها ، ألا وان الآخرة قد أقبلت ، وكل منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فانَّ كل ولد سيلحق بابيه يوم القيامة(32) .

· ألا انه قد أدبر من الدنيا ما كان واقبل منها ما كان مدبراً ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار(33) .

· ألا وانّ الدنيا قد تصرَّمت وآذنت بانقضاء وتنكر معروفها وأدبرت حذّاء ، فهي تحفِزُ الفناء سكانها(34).

يطالعنا ( الغرور ) صفة سلبية أثبتت في وصف الدنيا والغرور صفة ذميمة لا يخفى ما وصلت إليه من رفض في عرفنا الأخلاقي وما اكتملت ملامحه في التصور الإسلامي لهذه الصفة فهي صفة إنسانية تمتد في شعور المرء وتتحول الى لبانته البشرية فينقاد الجسد بكامله باتجاه المرء بعيداً عن الآخرين ثم تتداعى الدنيا في وصفها البشري بحركة متتابعة بين إقبال وإدبار على حرب نقيض من الآخرة التي لا يمكن تجاوزها كائناً آخر يفعل ما لاتفعله الدنيا فتدبر الاولى ( الدنيا ) لتقبل الآخرة ، لكن  شتان بين الحركتين إذ ما يلبث إدبارها يتحول إلى معانٍ ذميمة ( ولت ، تصرمت ، آذنت ، تنكر ) إدبار يؤطره الذم وترسم ملامحه صورة الغياب في حضور بهيج يتألق أمام الناظر عند سماعه نص الخليفة t  )    ( فهو يقدم لهم حقيقة لا تتفق وتصورهم لها من هنا بدت المفارقة في اندماج الوصف حتى التقى في نص قال فيه : ( وارفضوها ذميميةً فانّها قد رفضت من كان اشغفَ بها منكم ) ، وقد فتحت هذه البنية الوصفية ثراء دلالياً استقلت نصاً كاملاً يقول فيه(35) .

أما بعد فإني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتجنبت العاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، لا تدوم حبوتها ، ولا تؤمن فجعتها غرارة ، ضرارة ، حائلة زائلة ، نافذة بائدة ، أكالة غوّالة ، لاتعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرخاء بها ـ ان تكون كما قال الله تعالى : ) كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ((36) .

لم يكن امرؤٌ منها في حَبْرة إلا أعقبته بعدها عَبْرة ، ولم يلقَ من سَرَّائِها بطناً ، الا منحته من ضرائها ظهراً ، ولم تَطُلَّه فيها ديمة رخاء ، إلا هتـنت عليه مزنة بلاء .

وحري إذا أصبحت له منتصرة ان تمسي له متنكرة ، وان جانب منها اعذوذب واحولى ، أمر منها جانب فأولى !

لا ينال امرؤ من عصارتها رغباً ، ألا أرهقته من نوائبها تعباً ، ولا يمسي منها في جناح أمنٍ ، إلا اصبح على قوادم خوفٍ .

غرارة ، غرور ما فيها ، فانية فانٍ من عليها ، لا خير في شيءٍ من أزوادها إلا التقوى* .

وهنا عودة أخرى إلى بنية التضاد التي ما انفكت تعاود حضورها في نصوص وصف الدنيا لا تبتعد عن جانبيها المتضادين سلباً وإيجابا فتنبثق وفق ذلك صورة يشكلها الوصف في :

ـ سلبية الدنيا ( تحببت بالعاجلة / راقت بالقليل / تحلت بالآمال / تزينت بالغرور / لا تدوم خبرتها / لا تؤمن فجعتها / غرارة ضرارة) .

ـ إيجابية المعطى في وصف الدنيا ( حلوة خضرة ) .

ـ إن السلبية كانت هي الطاغية في وصف الدنيا التي جاءت في قوله :

سلطانها دول

عيشها رنق

عذبها أجاج

حلوها منبر

غذاؤها سمام

أسبابها رمام

حيُّها بعرض ميت

صحيها بعرض سقم

ملكها مسلوب

عزيزها مغلوب

موفورها منكوب