|
أنتَ لم تنتبه،
غافلتُكَ وخبأتُها تحت عُلبةِ السجائر،
(
في اللحظة التي أشرتُ فيها إلى عصفورةٍ بعيدة)
الورقةَ المطويةَ
فوق تابلوه السيارة.
بوسعنا قصُّها نصفيْن
لصُنْعِ جناحيْن لفراشةٍ على وشك الطيران،
بوسعنا أن نرسمَ عليها قطارًا
اشتبكَ كفّان فوق شريطِه ذات أصيل،
قبل أن يتكوّرَ كدودةٍ
تتأهبُ للولوجِ في الشرنقة.
الفمُ الذي بخَّ خيوطَ القزِّ
هو الفمُ الذي كان يدندنُ
" قفلنا
الدار، لما فاتونا وهجروا الدار، قفلنا الدار"
فتنكمشُ البنتُ فوق عجلةِ القيادة
وتغمضُ عينيها في محاولةٍ للطيران.
لكن الكونَ يتسعُ
والأرضَ تضيقُ حتى تغدوَ شارعًا في حيٍّ شعبيّ.
في هذا البيت
الذي شرفتُه من الزجاج الملوّن
رجلٌ يلصقُ وجوهَ النساءِ على الحوائط
ناشطاتٌ
– حقوقيّاتٌ - غوانٍ
بينما وجهُها وحدَه غاب عن المشهد
لأنه ذاب في الدخانِ الكثيف
الذي خلفّه موتورُ سيارتِها العجوز
الغاضبة.
نعم
بالورقةِ أسرارُ الفراشاتِ التي أنفقتَ العمرَ في
تصبيرها،
فلا تتعجّل قراءتَها
سألقيها عليكَ من شباكِ الطائرة
حين تلوّحُ لي من برجِ المراقبة.
- "ماجنا-كارتا" تخصُّ النساءَ ؟!
- نعم
فتعلّمْ كيف تنسى
وتعلّمْ كيف تمحو
:
·
لا يجوزُ أن يتركَ الشاعرُ فراشةً
فوق سلكٍ مكهرّبٍ
ويمضي.
· لا يجوزُ أن يستقطّرَ ألوانَها
كي يملأَ قلمَه الحبر.
· يلزمُ نقضُ قرارِ "مجلس العَشرةِ" بخنق القنبرةِ
بعدما حبسوا صوتَها تارةً
وتارةً أوصوا بتهجيرِها ضمن سربِ الخريف.
· يلزمُ تحذيرُ البنت
( التي
تتآمرُ الآن على شارون)
قبل أن تبدأَ دورةَ الاحتراق الجديدة.
· على راقصات الباليه أن يتوقفن فورًا عن الرقص
مادام الرعويون قد أتلفوا الموسيقى
بأصابعِهم الغليظة.
على الشعراء أن يعودوا فورًا
إلى ثكناتِهم
فالحربُ حطّت أوزارَها
لأن السيدةَ التي انفجرتْ أمعاؤها بين عمّان
وبيروت
-
فيما تحملُ منشوراتِ الغرام
–
مازالت تنتظرُ أن يلملمَ الرفيقُ نُثارَها
كي تعودَ السكينةُ إلى القطِّ
ذي العيون الحُمر.
رُفعَتِ الأقلام.
القاهرة / 15 مايو
2005
|