محمد أسليــم

سفر المحبــة (2)

إذا ظننت أن وصف الطوروبرياندية السابقة لدهاليزها وشعابها الباطنية يثني الطوروبرياندي عن الاستسلام لكل امرأة صادفها في الطريق وأطالت النظر في قبعته وتصفحته بالبصر من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه ثم اصطنعت السقوط إلى أن تحلق حولها جمع من أهل الفضول، وراوغت الجمع كي تختلي به في اليوم الموال... إذا ظننت أن ذلك يثنيه عنها خوفا من أن توجعه ضربا وترغمه على إحضار أبيه أو أخيه أو عمه أخطأتَ لأنه يمكنه دائما أن يسبق إلى إيجاعها ضربا قبل أن تسبقه هي لذلك. ويتم له ذلك على النحو التالي: ما أن تجتاز قدماها عتبة الباب حتى يصطنع البحث عن حاجة ما، كأن يزعم أنه ذاهب إلى الميضاء، فيأخذ فعلا وجهة المرحاض إلى تصدقه مرافقته، فتنصرف باحثة عن مرآة لتتجمل، لكنها ما تكاد تخطو خطوتين أو ثلاثة حتى يبحث هو عن أقرب عصا إلى يديه، ويحكم شد قبضته عليها، ثم يرتمي على صاحبته من خلف ويهوي على مؤخرتها بضربة تتصدع من بأس وقعهـا الجدران. يفعل ذلك وهو يقول: «هات نرى أولا إن كان ضريحك على ما وصفته أم أنك من الكاذبات»، فإن أطلقت المرأة صرخة مدوية أيقن أنها فعلا امرأة من لحم ودم. وآنذاك فما عليه إلا أن يتحمل مسؤولية انسياقه وراء شهواته إذ ما أن تسكن أوجاع المرأة حتى تنقض على قبعته وهي توسعه شتما: «أتستخف بالنساء يارجل؟! أتظن أن نفسي اشتهتك للصلاة أو العبادة؟! هات القبعة ولا تجادلني، هات القبعة! هات القبعة!». وآنذاك فليس عليه إلا أن يعمد لحيلة أخرى: يلبسها قبعته، ثم يقول لها: «إن لي قبعة لا تستوي إلا بالقبل. لت أبل أعشابك إلا إذا أغطيتني قبلا»، وهو ما ترفضه المرأة مجيبة: «اتق الدراجة، فأنا امرأة محصنة»، وهي تكون في قولها صادقة لأنه ورد في سفر المأثورات أن المرأة نصفان: نصف علوي ونصف سفلي. السفلي لخليلها والعلوي لزوجها، وهذا هو السبب في عزوف المرأة الطوروبرياندية عن القبل». والحق أن هذا الأمر جديد تماما، وهو وراء القولة الشائعة التي يطلقها أهل ماقنطوشة على الطوروبريانديين: «نساؤكم محتجبات الوجه وسافرات المؤخرات».إذ من قبل كان العكس هو الصحيح، إذ كانت المرأة إذا اشتهت رجلا اصطنعت السقوط إلى أن يتحلق نفر من المارة حولها وزوجها وأبناءها، وضربت موعدا مع عاشقها، في الأسبوع المقبل، فما أن يتأتى لها الاختلاء به حتى تتجرد من ملابسها قاطبة إلا سروالها، وتغرق الذي اشتهتها نفسه بالقبل والعناق وأغاني مالاكولا والاطوم، وكلما رام خلع سروالها صدته قائلة: «اتق الإلهين، فأنا امرأة محصنة، أمحب عاشق أنت أم طالب أولاد؟

أما إذا لم تصرخ المرأة فيتضح له أنها امرأة من خشب، إذ عقب الضربة مباشرة يسقط من خلف المرأة شيء يشبه صندوق خشب دائري، فإذا به ينشطر ويصير نمرقين. وآنذاك يصرخ في وجهها قائلا: «تلاوتك لا تزن كيلوغراما لحما، ومع ذلك بدلا أن تستحيي وتشكري الإلهين على الخلقة التي صوراك عليها وتستأصلي من ذهنك الرغبة في الرجال وقبعاتهم من ذهنك، عمدت إلى التجمل والتعطر، فنفخت تلاوتك وفخمتها، وعظمتها، وحزمتها ورزمتها وضخمتها إلى أن صرت لا تقوين على الخطو إلا متهادية متمايلة كناقة أبيك، فصار ما من رجل سقط بصره عليك إلا وانخدع واشتهاك إلى أن سال لعابه...». ويقصد بذلك أنها ليست في المستوى المطلوب من عظم التلاوة، وضخامة الصدر والجيد، وأنها، لكي تضع حدا لعزوف أبصار الرجال وشهواتهم عنها، قد عمدت إلى دكان الأفرشة فاشترت نمرقين عظيمين، وصارت كلما اشتعلت نيران رغبة الرجال بين فخذيها، عمدت إلى النمرقين فألصقتهما بشطري مؤخرتها الأيمن والأيسر بحيث يتدليان من ورائها كالطودين العظيمين: كلما استرسلت في المشي تمايلا وتأرجحا إلى أن كادا يسقطانها من فرط الثقل وجذبا أبصار الرجال وأسالا لعاب أفواههم شهوة، فتمضي وجحافل الصيادين من ورائها وهي تنتقي المرشحين وتقصيهم إلى أن تجد الذي اشتهته نفسها فتوقع به وتسوقه إلى بريتشونينيه كي يشبعها لاكصفاكص إلى أن تقول كفى... وآنذاك يتجرد من الملابس ويشهر قبعته، ثم يندس في الفراش ويجر الزائرة من تلابيب حائكها إلى أن تندس بجانبه بعنف، وهو يصرخ: «لن يخلصك مني إنسي ولا جني، هات الضريح ولا تجادليني، هات الضريح، هات الضريح». وبالفعل، فإنه لن يخلصها منه آنذاك إنسي ولا جني لأنه يلتوي عليها كالأخطبوط ويلزمها في البقاء في الفراش شهورا وأعواما ولا ينفها معه أن تتوسل إليه بالإلهين، ولا بالدراجتين العادية والنارية ولا الساحر ولا الراهب، ولا أن تخدشه، ولا أن تتبرز في الفراش أو تتبول فيه، وكلما تكلمت أخرصها: «ألم تأت للقبعة؟ هذا جزاء من اشتهت قبعة لا تقوى على لباسها»... فلا يقوم عنها إلا بعد أن تجف عروقه ويصير جسمه شبه سفود».

إذا ظننت أن الرجل السابق بإيجاعه المرأة وقاعا وشتما إنما أتى ذنبا عظيما أخطأت لأن المذنب في هذه الحالة هي المرأة، ذلك أنه ورد في سفر المأثورات مقطع يقول: «وقضى الإلهان ألا يفطر المؤمن إلا بزبدة طرية»، فأولوا الزبدة على أنها تلاوة المرأة، وبذلك صارت سمنة الأبدان عندهم قيمة جمالية لايجادل فيها إلا زنديق، وهذا هو السبب في أن المرأة الطوروبرياندية لا تنعت بالفاتنة إلا إذا كانت من ضخامة الجسد بحيث إذا جلست على زوجها أردته قتيلا، وأن كل أنثى تفعل جهد ما في وسعها لتكون أغلظ من الأخرى، وبذلك فالمرأة تجلس إلى مائدة الطعام ولا تقوم عنها إلا وقد التهمت كبشين أو ثلاثة، وتحتسي الجعة فلا تقوم إلا وقد خلفت من حواليها جبالا من القنينات الفارغة، وتخرج إلى البستان وتتسلق شجرة تفاح أو إجاص مثقلة أعراشها وأغصانها فاكهة ولا تنزل منها إلا وقد أفرغتها عن آخرها، وإذا اشتهت لباسا قضت النساجة شهـرا في نسجه والخياطة شهرين في خياطته، ويـوم الزواج لا يقوى على حملها إلا عشرة رجال فأكثر، وهم يحفظون في ذلك أشعارا كثيرة سنذكرها في موضع آخر من هذه الأسفار.

*

*     *

إذا استخلصت مما سبق أن ما من امرأة طروبرياندية إلا وتقودها مسالك شهواتها إلى خيانة زوجها أخطأت لأن الرجل الطوروبرياندي متى استحوذت عليه الشكوك إلى أن نكصت عليه العيش ثار في نفسه قائلا: «لا سولولو وولولو، ولا سفر مأثورات ولا مأمورات ولا متروكات، ولا راهب ولا زاهد، ولا ساحر، ولا كاهن، ولا هم يحزنون. اليوم سأصفي هذه الحريرة إلى الأبد». وبالفعل فهو يصفيها إلى الأبد لأنه يعمد إلى حيلة لا يقوى عليها إلا دهاة الشياطين: يعمد إلى دكان لبيع اللوازم الرياضية، ويشترى كرة قدم، ثم يعرج على دكان بيع الأعضاء الاصطناعية فيشترى بطنا بلاستيكيا، ويحشو الكرة في البطن، ويعود إلى المنزل مهرولا، ويمكث في الدار إلى أن تنام زوجته. وآنذاك يقوم خلسة، ويدس في أنفها مسحوقا منيما، ويجردها من الملابس، ثم يضع الكرة فوق بطنها، ويغطي الكرة بالكيس، ويحكم إلصاق جوانبه بلصق يشبه اللحم الآدمي، فما أن تقوم الزوجة حتى تهلل فرحانة متعجبة: «يا سبحان الإلهين، يا سبحان الإلهين، قد حبلت وأنا نائمة»، وهي تكون في ظنها صادقة لأن الحبل عند الطوروبيانديين يتم في وقت قياسي، إذ يكفي أن تركب المرأة دراجة عادية وتطوف بشوراع المدينة مرة أو مرتين فإذا بها تنزل عنها وبطنها منتفخ كالقنبلة، ويكفي أن يشتهي الرجل المرأة وهي مارة في الشارع فينتفخ بطنها وما تكاد تجتاز بقدمها عتبة المنزل حتى تضع مولودا، وهذا هو السبب في كون الرجل منهم يفتض زوجته في العشاء، ويقضي ليلة هادئة، ثم يستيقظ في الصباح الباكر فإذا ببكاء طفلين أو ثلاثة يزلزل أركان البيت، وزوجته تشبعه صراخا أن قم إلى الصيدلية لتحضر للأطفال حليبا.... أقول: وبذلك يفلح الزوج فعلا في تصفية حسوته إلى الأبد، فيصير بوسعه أن لا يغلق المنزل خلف زوجته بمفتاح، ولا يجبرنساءه وبناته قبل الخروج على أداء يمين عدم الخيانة، ويصير بوسعه أن يتركهن ينمن خارج البيت كم شئن من الليالي ويتركهن وسط جماعة من الرجال دون أن يخشى أن تمتد يد أحدهم إليهن أو يغويهن بطول قبعته أو عرض تلاوته، ذلك أنه من الآن فصاعدا، ما من رجل تقع عيناه على البطن حتى يملكه الرعب لأن الطوروبريانديين لم يكتشفوا سر الحمل والولادة بعد... تظل المرأة كذلك إلى أن تصير عجوزا لا يطمع فيها أحد، وتيأس من الوضع. وآنذاك يختار أحد أمرين: فإن ملها وشاء التخلص منها أحضر فتاة لم يتجاوز سنها خمسة عشر سنة وخاط لحمه بلحمها، ثم حمل التي خاط الرباط المقدس لحمَهُ بلحمها في قفة ثم وضعها في قارعة الطريق أو تصدق بها على من شاء أو حملها إلى دار العجزة حيث تظل خمسة أيام أو ستة ثم تموت. أما إذا شاء أن يواصل مشوار ما تبقى له في الحياة معها فإنه يعود ذات يوم إلى المنزل مصطنعا فرحة عارمة، بعد أن يكون قد تواطأ مع حكيم طوروبرياندي، فيقول لها: «أي نور عيني وقطعة من كبدي. قد وجدت أخيرا حكيم الحكماء الذي يعيد الثيب بكرا والعاقر حاملا والحامل عاقرا. وقد أقسم باليمين المغلظ ألا تخرجي من عيادته إلا وقد وضعت ما في بطنك»، فيتوجه الإثنان إلى الحكيم المزعوم، فينزع عنها البطن البلاستيكي، وعند قيامها يقال لها: «إنما كان بك مرض...» مالم يأت الزوج بابن حقيقي تكون قد وضعته له عشيقة له أخرى، ثم يتحين نومها، فيدس في أنفها المسحوق المنيم، وينزع عنها البطن البلاستيكي وكرة القدم، ويذبح دجاجة فوق السرير، فما تفيق المرأة إلا وصراخ الطفل قد صدع أذنيها، فتفرح أيما فرح معتقدة أنها قد وضعت أخيرا ما ظل في بطنها راقدا سنينا وأعواما...

*

*     *

إذا ظننت أن حشو بطن المرأة الطوروبرياندية بجنين اصطناعي أمر يحول دونها وخيانة زوجها أخطأتَ لأن زمن ذلك قضى واندثر. كان ذلك فيما مضى. أما اليوم، فقد صار بوسع المرأة معرفة ذلك، بل إنها تتلهف على يوم تقود شكوك زوجها في تصرفاتها إلى إلصاق بطن بلاستيكي خفية في صدرها، ولأجل ذلك فهي تفعل كل ما في وسعها كي يتأتى لها ذلك في أقرب وقت، وبذلك أصبح الرجل الطوروبرياندي يفتض زوجته في الليل فلا يصبح عليه الصباح ويقوم من الفراش حتى يجد زوجته قد استيقظت قبله منذ الفجر وأخرجت غطاء وكرسيا وجلست تنتظر أول رجل يمر بالزقاق كي توقع به. وهكذا ففيما يكون أحد الرجال سائرا تصطنع هي غسل واجهة المنزل، فما أن يقتبل المار باب البيت حتى تلقي عليه بسطل ماء، فيتبلل جلبابه، وآنذاك تخرج، وتغلظ اليمين بالإلهين أنها ما فعلت ذلك عمدا، ثم تسحب الغريب من يديه إلى داخل المنزل زاعمة أنها ستنشف جلبابه في الحين بمكواة، لكن ما أن تطأ قدماه العتبة حتى تجرده من الملابس وتمد يديها إلى قبعته وتغرق في العبث بها... إلى أن يقوم زوجها من النوم فيسألها من هذا الغريب؟ وماذا تفعلي معه؟ وآنذاك، تصرف من اشتهتها نفسها قائلة: «معذرة، ثم معذرة. عد صباح الغذ في مثل هذا الوقت كي أكمل تجفيف ما بقي من لباسك»، وما أن تطمئن إلى انصراف الأجنبي حتى تصرخ في وجه زوجها قائلة: «كدت أو تودعنا السجن بنهيقك. ففيما كنت تملأ المنزل شخيرا، قمت وتطهرت، وأوقدت نارا في المعبد، وعبدت الإلهين، ودعوت لك ولأبنائنا الآتين، ثم خرجت أنظف باب المنزل، فسكبت الماء سهوا على الرجل الذي انصرف قبل قليل، فاستشاط غضبا، وكاد أن يسجل شكاية بنا إلى الشرطة لولا أن ألححت عليه بالتوسل ووعدته بتجفيف ملابسه. وفيما كنت على وشك الانتهاء من ذلك، إذا بك تفسد علي القدرة على التركيز. فالماء الذي سكبته عليه كان من القوة بحيث لن يجف إلا إذا اختليت بالرجل...» صبيحة الغذ، يفيق الزوج، فيجد زوجته قد استيقظت قبله واختلت بالأجنبي السابق، وما أن يفوه الزوج بكلمة واحدة حتى تصرف الزوجة الغريب ضاربة له موعدا جديدا... وهكذا إلى أن تمر ثلاث سنوات أو أربع والملابس لم تجفف بعد، فلا يجد الزوج بدا من إلصاق البطن البلاستيكي بجسم زوجته... أما إذا كان المار بائع أرغفة أو زعفران أو بيض حمام فإن المرأة تستوقفه وتأخذ في سؤاله في مواضيع تستوجب ساعات طوال من تجاذب أطراف الحديث، ثم تطيل النظر في قبعته وتمسكه من اليد من حين لآخر في حميمية لا تكون إلا بين امرأة وزوجها إلى أن يقوم زوجها فيسألها صارخا متعجبا: من يكون هذا الغريب؟ فتصرف الذي اشتهته نفسها بسرعة البرق بعد أن تضرب له موعدا لصبيحة الغذ، ثم تصرخ في وجه زوجها معاتبة: «ياسبحان الإلهين! استغفر الإلهين، استغفر الإلهين. فقد قطعت الوحي! قطعت الوحي! إني استيقظت قبلك، وتطهرت، وأوقدت النار في المعبد، وجلست أدعوه الربين كي يرزقاني منك عيالا... وفيما أنا خاشعة نزل علي هذا المبعوث من السماء يبلغني وحيا، فإذا بك تفسده بنهيقك»، وبالكيفية السابقة نفسها، تسوف زوجها سنينا وأعواما تتهمه طوالها بإفساد الوحي إلى أن لا يجد بدا من إلصاق البطن البلاستيكي واستئصال الشكوك التي تخامره في نوايا ربة بيته

اليوم أيضا، صارت النساء الطوروبريانديات يتضاحكن ويتغامزن إن شاهدن امرأة جميلة ضامرة البطن، ويسمنها بالبلادة والخوف، ويتشاتمن بذلك في الأعراس وكافة أماكن تجمعاتهن، كالحمام، والساحة العمومية، ومكان شرب الجعة والإنصات إلى نوح النائحات المرفوقة بالأناشيد الوطنية، فتقول إحداهن للأخرى متى أغضبتها: «أنت امرأة لا خير يرجى منك، لأنه مر على زواجك ثلاث سنوات ولم يلصق لك زوجك بطنا بلاستيكيا بعد»، أو «سدي ميضاءك، فأنت لا تساوي حتى وقع كعبي على الأرض. وهاهو الدليل القاطع [تخلع ملابسها، وتزيل لصق البطن، ثم تخرج كرة القدم، وتفرغها من الريح]. فأنا ما أن وطأت قدم زوجي ضريحي لأول مرة حتى أجبرته على أن يلصقه [=البطن] لي فكان ثاني من دخل ضريحي وسقى أعشابي العطشانة أو - بالأحرى - كانت ثاني قبعة لبستها بعد قبعة زوجي هي قبعة أخي. ومنذ ذلك اليوم وأنا خارج المنزل وزوجي ينتظرني. هل تقوين أنت على فعل مثل هذا؟ هه؟ صه ياعاهرة»...

وآنذاك تصير ما أن تخرج من البيت حتى تنزوي في أول ميضاء عمومية أو زاوية تصادفها في أحد الأزقة الفارغة، ثم تنزع البطن البلاستيكي من بطنها وتتدبر أمر إفراغ الكرة من شحنة الهواء كأن تفتح سداد ثقب ضخ الهواء بـمفك للبراغي تسرقه لزوجها، أو تثقب جلد الكرة بإبرة تصنعها من قرطيها أو من أحد خلاخلها، ثم تطوي الجلدة، التي تصير الكرة إياها، أربع طياة وتحشوها في جيب سروالها، فتمطلق جارية تتجول في المدينة تصطاد ما شاءت من الرجال، وتقضي معهم أياما وشهورا ترتوي منهم وتعصر قبعاتهم وزوجها نائم في المنزل مرتاح البال لا يخامره أدنى شك في سلوك زوجته... حتى إذا اشتاقت إلى بيتها عرجت على أول مصلح للدراجات العادية وأخرجت الكرة من جيبها وأعادت نفخها ثم قالت للصبي الذي يكون رفقتها والذي تكون قد تدبرت أمر الحصول عليه بالوقوف، مثلا، بباب مدرسة والتشبه بأم أحد الصبيان، ثم تجره من يده وتشتري له قطعة حلوى،: «هاك الكرة يابني... لاتعد فشها مرة أخرى...» وبالطريقة نفسها تنزوي في أول ميضاء عمومية أو ركن خال من أحد الأرقة أوة مزبلة، فتعيد تركيب بطنها البلاستيكي كما كان زوجها ألصقه لها من قبل، وتعود إلى البيت، فتثب على وجه زوجها وتغرقه تقبيلا وعناقا وهي تدعوه إلى الفراش قائلة: «أي حبيبي ونور عيني. اشتاقت له طلية تلك المدة التي قضتها - فيما تزعم - في التنقل بين أطباء الطوروبرياند وماقنطوشة على السواء، سعيا إلى الولادة دون أن تفلح في ذلك....

 

 

 

نصوص سردية

 

سفر المحبـة

المحتــوى

سفـر المحبـة (1)

سفـر المحبــة (2)

سفـر المحبـة (3)

مسودة البواقي في نص واحد

 

 
 
 
جماليـــات صالـون الكتابـة

حــوارات

مقـــــــالات

تر جمــات دراســـات نصــوص سرديــة بطاقـة تعريـف   
للاتصـــــــال خدمـــــــــات

خــــــاص

مواقع مفضلـة مواقع صديقة مكتبات الموقع كشك الموقـع موارد نصيــة

موقـع محمد أسليـــم - تاريخ الإنشاء: 27 ينايـر 2002.